ابن الجوزي
62
زاد المسير في علم التفسير
والقول الثاني : تتنزل عليهم إذا قاموا من القبور ، قاله قتادة ، فيكون معنى " لا تخافوا " : أنهم يبشرونهم بزوال الخوف والحزن يوم القيامة . قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم ) قال المفسرون : هذا قول الملائكة لهم ، والمعنى : نحن [ الذين ] كنا نتولاكم في الدنيا ، لأن الملائكة تتولى المؤمنين وتحبهم لما ترى من أعمالهم المرفوعة إلى السماء ، ( وفي الآخرة ) أي : ونحن معكم في الآخرة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة . وقال السدي : هم الحفظة على ابن آدم ، فلذلك قالوا : " نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة " ، وقيل : هم الملائكة الذين يأتون لقبض الأرواح . قوله تعالى : ( ولكم فيها ) أي : في الجنة . قال الزجاج : معناه : أبشروا بالجنة تنزلونها [ نزلا ] . وقال الأخفش : لكم فيها ما تشتهي أنفسكم أنزلناه نزلا . ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ( 33 ) تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذين بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ( 34 ) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ( 35 ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( 36 ) قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) فيمن أريد بهذا ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم المؤذنون . روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نزلت في المؤذنين " ، وهذا قول عائشة ، ومجاهد ، وعكرمة . والثاني : أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، قاله ابن عباس : والسدي ، وابن زيد . والثالث : أنه المؤمن أجاب الله إلى ما دعاه ، ودعا الناس إلى ذلك ( وعمل صالحا ) في إجابته ، قاله الحسن . وفي قوله : ( وعمل صالحا ) ثلاثة أقوال : أحدها : صلى ركعتين بعد الأذان ، وهو قول عائشة ، ومجاهد ، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله " قال : الأذان " وعمل صالحا " قال : الصلاة بين الأذان والإقامة . والثاني : أدى الفرائض وقام لله بالحقوق ، قاله عطاء .